سيد جميلي

30

غزوات النبي ( ص )

وقصده إياه ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة ، مستصرخا قريش بالنفير إلى عيرهم ؛ ليمنعوه من محمد وأصحابه ، وبلغ الصريخ أهل مكة ؛ فنهضوا مسرعين وأوعبوا « 1 » في الخروج لم يتخلف منهم أحد ، انسابوا مهروعين من بطون قريش إلا بني عدي ، حيث لم يخرج منهم أحد ، وخرجوا من ديارهم كما قال اللّه تعالى : بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » وأقبلوا كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بحدهم وحديدهم ، تحادّه وتحاد رسوله » ، ولما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انثيال القرشيين عليه قال : « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ؛ تجادل وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة » . جاؤوا على حرد قادرين ، وعلى حمية وغضب وحنق على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه لما يريدون من أخذ غيرهم وقتل من فيها ، وقد أصابوا بالأمس عمرو بن الحضرمي ، والعير التي كانت معه ، فجمعهم اللّه على غير ميعاد ، كما قال اللّه تعالى : وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ، وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا « 3 » . لما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خروج قريش استشار أصحابه فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثانيا ، فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثالثا ، ففهمت الأنصار أنه يعنيهم ، فبادر سعد بن معاذ فقال : يا رسول اللّه ! كأنك تعرض بنا ؟ وكان إنما يعنيهم ؛ لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود « 4 » في ديارهم ، فلما عزم على الخروج استشارهم ليعلم ما عندهم . فقال سعد بن معاذ : لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا

--> ( 1 ) - أوعب القوم : إذ أخرجوا جميعا للغزو . ( 2 ) - الأنفال ( 8 / 47 ) . ( 3 ) - الأنفال ( 8 / 42 ) . ( 4 ) - تأمل قول العرب ( الأحمر والأسود ) وهذا هو العربي الفصيح من التعبير ، ونحن نرى من الأخطاء اللغوية الشائعة من يقول : ( الأبيض والأسود ) فإن أحدا من فصحاء العرب لم يقل ذلك بحال .